صائب عبد الحميد

47

تاريخ السنة النبوية ، ثلاثون عاما بعد النبي ( ص )

أخرى مع السنة غير التي رأيناها قبله ، فلقد دخلت السنة في عهده بحق في مرحلة أخرى من تاريخها . وسوف نتناول هذه المرحلة في ثلاثة مباحث بإيجاز تغني فيه الشواهد الحية عن السرد الطويل : المبحث الأول : تدوين السنة : إنه قبل كل شئ كان كاتبا للحديث بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإذا كان قد اشتهر عنه أمر الصحيفة ( صحيفة علي ) التي كتبها من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان يحملها معه في قائم سيفه ، وذكرها البخاري ومسلم وأصحاب السنن بطرق شتى ، فلم تكن هي كل ما كتبه علي من حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل كان له صحف أخرى غير هذه ، وكان له كتاب كبير ليس فيه إلا أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عرف ب‍ ( كتاب علي ) وهو غير تلك الصحيفة التي اختلفوا في حجمها . * قالت أم سلمة : دعا النبي بأديم ، وعلي بن أبي طالب عنده ، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يملي وعلي يكتب ، حتى ملأ بطن الأديم وظهره وأكارعه ( 1 ) . الصحيفة : مشهورة جدا أنباء الصحيفة ، لا يكاد يخلو منها واحد من كتب الحديث والسنن ، البخاري وغيره ( 2 ) ، نقلوا منها نصوصا متفرقة ، بعضها

--> ( 1 ) الرامهرمزي / المحدث الفاصل : 601 ح 868 . ( 2 ) صحيح البخاري / كتاب العلم - باب كتابة العلم ، وكتاب الديات - باب الدية على العاقلة ، سنن ابن ماجة 2 ح 2658 ، سنن أبي داود : ح 2035 .